أوباما: أنت في (المنبع الأول) للحضارة الإسلامية
Table of Contents:
إن أي زعيم ـ في عالمنا وعصرنا ـ يريد أن يقيم علاقات وثقى وكريمة وبناءة مع العالم الإسلامي، فإنه ملتق ـ ولابد ـ مع السعوديين، ومتواصل معهم لا محالة.. لماذا؟. لأن تاريخ الإسلام وحضارته ارتبطا بجغرافية المملكة العربية السعودية: الجغرافية الدينية، والجغرافية الطبيعية، والجغرافية البشرية.. ففي هذه الجغرافيا تنزل القرآن، وفوقها بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفوقها قامت أول دولة للإسلام.. وفي هذه الجغرافيا (قبلة) المسلمين في الصلاة، وفيها مؤدى فريضة حجهم، ومسجد نبيهم الذي تشد إليه الرحال.
وفي السعودية: نظام سياسي واجتماعي قائم على تلك المواريث.. وعلى الرغم من (الاختلاف الفلسفي) في طبيعة النظامين: السعودي والأميركي، فقد قامت بينهما ـ منذ أكثر من سبعين عاما ـ علاقات قوية عمادها: الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.. ومن المقدر أن تطّرد وتقوى هذه العلاقة في المستقبل في ظل هذين المبدأين: الاحترام والمصالح.. فالاحترام مبدأ أخلاقي ثابت.. والمصالح مستمرة لا تتعطل ولا تلغى.
بيد أنه في القضايا العامة نتطلع إلى أن نرى (أميركا جميلة): لا يخجل الكاتب المسلم من الإشادة بها أمام قومه.. ولطالما أعجبنا في أميركا أشياء: منعنا من البوح بها: قبح السياسات الأميركية تجاه القضايا العربية الإسلامية ولاسيما القضية الفلسطينية.. وصورة الإسلام.. نعم نتطلع إلى أميركا جميلة بأفعالها العادلة، ومواقفها الأخلاقية.
وليس هذا كثيرا ولا معجزا، وليس هذا ضد الولايات المتحدة، بل هو في صميم مصالحها وأمنها القومي.
والمشورة الناصحة لك أيها الرئيس أوباما هي أن (أميركا جميلة بأفعالها) هي أعظم وأجدى برنامج تطبيقي لتحسين علاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي. فإن الأقوال المفصولة عن الأفعال أو المضادة لها، لا تحسن الصورة، بل تزيدها تشويها من حيث أن الانفصال يدل على عدم الإرادة أو عدم الاستطاعة.
زين العابدين الركابي
الشرق الأوسط




